أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
236
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
العون على ما استرعاه فيما يؤم به كلّ مرمى فيصيب ، ويستدني به كلّ أرب فينقاد ويجيب ، وما توفيقه إلّا باللّه عليه يتوكّل وإليه ينيب . وما زالت مواقفك - أمتع الله بك - في طاعة اللّه آهلة بأصناف الخصب مراتعها ، حالية بأنوار الإشراق مطالعها ، مكنوفة من اللّه تعالى بتأييد تسمح به المصاعب بعد الإباء ، وتصبح به المسارب [ 1 ] ( 28 أ ) مخصوصة من الأمن بأنفس الحباء . ثم إن قيمها في اليمن تتفاوت وتتفاضل ، وقسمها في الحسن تتجارى وتتناضل ، وكلّ ما كان فيها أورى زندا ، وأفرى حدّا ، وأغلى مهرا ، وأغنى في طلب الصلاح مرّا ، غدا نشره أذكى ، ونبته أزكى ، ونجمه أسمى ، وسهمه أرمى ، ومن أبعدها في الفخر مدّا ، وأسعدها في الدّهر يوما وغدا ، وأعبقها بأرج المجد ردّا ، وأسبقها في درج السّموّ صدرا ووردا ، ما أجراه اللّه تعالى على يدك من الأمر الذي أمرّ على العدى مذاقه ، واستمرّ منه ما انحلّ به نظام الشرك ونطاقه ، وتم فيه ما شرع للشرع بابا من القوة كان مرتجا ، وقرع الكفر به سنّ الأسف على الظّفر منه بما لم يكن يرتجى ، وليس بمستنكر لك ذاك ، وقد توحّدت بفضيلة العزم والحزم ، وانبساط اليد في السّهل والحزن ، أن أفردك اللّه بمنقبة قلّ ما شامت بروقها الهمم ، ومأثرة طال ما شابت دون شبّ نار الطمع في مثالها اللّمم ، خاصّة وأمير المؤمنين يمدّك في خلواته بأدعية ( 28 ب ) يتيقّن الاستجابة لها إذ كانت صادرة عن ضمير صفا وخلص ، واعتقاد ضفا عليه ظلّ الصّحة ، وإن لم يكن عنه من قبل قلص ، وكيف لا تستحق ذاك ، وأنت منه في المحلّ السّامي الصّاعد ، وبمنزلة السواد من العين والكفّ من السّاعد ، ولقد كان على قلبه من الهمم [ 2 ] بإبطاء الأنباء واستعجامها ، والحرص على استحباب مطالع الأخبار واستعجالها ما يقتضيه نهوضك لمعالجة ذلك الداء وحسم أطماع الأعداء من الاعتداء ، لتستتب للدين والدّولة نظام العز آمن من الخلل ، ضامن كلّ ما يحظى من موارد الجدل بالنّهل والعلل ، إلى أن جاءت البشرى بما جلت فيه عن النّعمى ، وحلّت من الفخار في الرتبة العليا ، وبان منه قول الله تعالى لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ
--> ( 1 ) المرباع : ما كان يأخذه الرئيس ، وهو رباع المغنم . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 3 ، ص 1215 ، مادة رباع .